محمد الأمين الأرمي العلوي
21
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
في سعادة الدنيا ، ويشارك المؤمنين في المادي منها الكفار ، وكما قال تعالى : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ؛ أي : إنّ ذلك الفتح كان ابتلاء واختبارا لحالهم ، وكان من أثره فيهم البطر والأشر ، بدلا من الشكر لمولي النعم ، فكان نقمة لا نعمة ، وفتنة لا بركة ، ولكن المؤمنين إذا فتح اللّه عليهم . . كان أثره فيهم شكر اللّه تعالى عليه ، والاغتباط بفضله ، واستعماله في سبيل الخير دون الشر ، وفي الإصلاح دون الإفساد ، وكان جزاؤهم على ذلك زيادة النعم في الدنيا ، وحسن الثواب عليها في الآخرة . وَلكِنْ كَذَّبُوا بالأنبياء ولم يؤمنوا ولا اتقوا فَأَخَذْناهُمْ بالعذاب والجدوبة ( ب ) سبب ( ما كانوا يكسبون ) من الذنوب والمعاصي الموجبة لعذابهم ، أو بسبب كسبهم الذنوب . أي : ولكنهم لم يؤمنوا ولم يتقوا ، بل كذبوا ، فأخذناهم بما كانوا يعملون من أعمال الشرك والمعاصي التي تفسد نظم المجتمع البشري ، وذلك الأخذ بالشدة أثر لازم لكسبهم المعاصي ، بحسب السنن التي وضعها المولى في الكون ، ويكون فيه العبرة لأمثالهم ، إن كانوا يعقلون هذه النواميس العامة ، التي لا تبديل فيها ولا تغيير . ثم عجب من حالهم وذكر من غفلتهم فقال : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى والاستفهام فيه للإنكار والتوبيخ والتقريع ، والهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة ما بعدها على ذلك المحذوف ، والتقدير : أجهل أهل مكة وغيرهم من أهل القرى الذين بلغتهم الدعوة والذين ستبلغهم ما نزل بمن قبلهم ، وغرهم ما هم فيه من نعمة فأمنوا ؟ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ؛ أي : عذابنا بَياتاً ؛ أي : ليلا وَهُمْ نائِمُونَ ؛ أي : والحال أنهم غافلون عن ذلك ، فلا ينبغي لهم أن يأمنوا ذلك ، والهمزة في قوله : أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى للاستفهام الإنكاري التوبيخي أيضا ، داخلة على محذوف ، والواو عاطفة على ذلك المحذوف ، والتقدير : أجهلوا ذلك وأمنوا ؟ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ؛ أي : عذابنا ضُحًى ؛ أي : نهارا وَهُمْ يَلْعَبُونَ ؛ أي : والحال أنّهم يشتغلون بما لا ينفهم ؛ أي : والحال أنّهم مشتغلون باللعب ،